الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
452
تفسير روح البيان
كانت الغفلة امرا جبليا لهم جعل الخبر الأول ظرفا مبنا عن الاستقرار بخلاف الاعراض والجملة حال من الناس * وفي التأويلات النجمية وإذا نصحهم ناصح واقف على أحوالهم فهم معرضون عن استماع قوله ونصيحته كما قال وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ : قال الشيخ سعدى كسى را كه پندار در سر بود * مپندار هركز كه حق بشنود ز علمش ملال آيد از وعظ ننك * شقائق بباران زويد ز سنك * وفي العرائس للبقلى ان اللّه تعالى حذر الجمهور من مناقشته في الحساب وزجرهم حتى ينتهوا عن رقاد الغفلات وقرب الحساب أقرب من كل شئ منهم لو يعلمون فإنه تعالى يحاسب العباد في كل لمحة ونفس وحسابه أدق من الشعر وأخفى من دبيب النمل على الصفا ولا يعرف ذلك الا المراقبون الذين يحاسبون في كل نفس وخطوة وهم في غفلة وفي حجاب عن مشاهدة اللّه معرضون عن طاعته إذ لاحظ لهم في الطاعات ولا شرب لهم في المشاهدات ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ من طائفة نازلة من القرآن تذكرهم الحساب أكمل تذكير وتنبههم عن الغفلة أتم تنبيه كأنها نفس الذكر مِنْ رَبِّهِمْ من لابتداء الغاية مجازا متعلقة بيأتيهم وفيه دلالة على فضله وشرفه وكمال شناعة ما فعلوا به مُحْدَثٍ بالجر صفة لذكر اى محدث تنزيله بحسب اقتضاء الحكمة لتكرره على أسماعهم للتنبيه كي يتعظوا فالمحدث تنزيله في كل وقت على حسب المصالح وقدر الحاجة لا الكلام الذي هو صفة قديمة أزلية وأيضا الموصوف بالإتيان وبأنه ذكر هو المركب من الحروف والأصوات وحدوثه مما لا نزاع فيه قالوا القرآن اسم مشترك يطلق على الكلام الأزلي الذي هو صفة اللّه وهو الكلام النفسي القديم من قال بحدوثه كفر ويطلق أيضا على ما يدل عليه وهو النظم المتلو الحادث من قال بقدمه سجل على كمال جهله إِلَّا اسْتَمَعُوهُ استثناء مفرغ محله النصب على أنه حال من مفعول يأتيهم بإضمار قد وَهُمْ يَلْعَبُونَ حال من فاعل استمعوه يقال لعب إذا كان فعل غير قاصد به مقصدا صحيحا لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ حال أخرى يقال لها عنه إذا ذهل وغفل * قال الراغب اللهو ما يشغل الإنسان عما يعنيه ويهمه يقال لهوت بكذا ولهيت بكذا اشتغلت عنه بلهو وألهاه عن كذا شغله عما هواهم . والمعنى ما يأتيهم ذكر من ربهم محدث في حال من الأحوال الا حال استماعهم إياه لاعبين مستهزئين به لاهين عنه متشاغلين عن التأمل فيه لتناهى غفلتهم وفرط اعراضهم عن النظر في الأمور والتفكر في العواقب قدم اللعب على اللهو تنبيها على أنهم انما قدموا على اللعب لذهولهم عن الحق فاللعب الذي هو السخرية والاستهزاء نتيجة اللهو الذي هو الغفلة عن الحق والذهول عن التفكر قال بعضهم القلب اللاهي هو المشغول بأحوال الدنيا والغافل عن أحوال العقبى قال الواسطي لاهية عن المصادر والموارد والمبدأ والمنتهى يا الهى بجود نامتناهى * از سوا دور كن دل لاهى وَأَسَرُّوا النَّجْوَى النجوى في الأصل مصدر : بالفارسية [ راز كفتن ] ثم جعل اسما من التناجي بمعنى القول الواقع بطريق المسارة اى السر بين اثنين فصاعدا يقال تناجى القوم إذا تسارّوا وتكالموا سرا عن غيرهم قال الراغب ناجيته ساررته وأصله ارتحلوا به في نجوه